الشيخ : عبد الله بن محمد الدهيشي
فرّج الله عنه ..
يظن بعض الآباء والأمهات
1- أن معرفة الولد بكون
الخطأ خطأً كافٍ لعدم وقوعه فيه, وسبب للومه وعقابه إن وقع فيه
!!
أيها الأب الكريم: إن معرفة ولدك بالخطأ أمر مهم , ولكنه أحوج إلى
معرفة الطريقة الصحيحة للتخلص منه وتلافي الوقوع فيه مرة أخرى , فالكثير من
الأطفال والمراهقين لا يعرف الطريقة المناسبة ليتخلص من السلوكيات الخاطئة التي لا
يزال يواجه التعنيف والعقاب بسببها , وليس السبب الإصرار على الخطأ
!
2
أن كونه والدًا - يجب
البر به والإحسان إليه - كافٍ ليتفانى أولاده في أنواع البر والتنفيذ الفوري 2لجميع أوامره وإشاراته !!
أيها الفاضل: ساعد أولادك على البر بك وذلل العقبات في طريق ذلك
ويسّر لهم السبيل للوصول إليك ولا تحمّلهم ما لا يطيقونه , وتغافل عن تقصيرهم في
حقك واجتنب قدر المستطاع الأوامر المباشرة والإلزامات الصارمة , وأعطهم فرصة
ومتسعًا من الوقت , وكن محبوبًا ليقبلوا على برّك بانشراح .
3-
أن كونه والداً
كافٍ أيضًا ليكون محبوبًا من جميع أولاده , دون أن يقدّم أي بواعث أخرى
لتقوية أواصل المحبة وتعميقها !!
أيها المحبوب: ربما تفاجأ لو علمت بتدني مستوى محبتك في قلوبهم ,
بل ربما كان بعض الآباء متصدرًا لقائمة البغضاء الثقلاء في صدور أولادهم ؟!
فاجتهد أيها المحبوب في بذل وسائل المحبة من الكلمة الطيبة
والمعاملة الحسنة والابتسامة الصادقة .
4-
أن كون قلبه مليئًا
بالمحبة لأولاده – فطرةً - يكفي ليشعروا بما يمتلئ به دون حاجة إلى إظهار ذلك في
عباراته ونظراته ودعواته لهم وثنائه عليهم وتعبيره بوضوح عن محبته لهم وشوقه إليهم
وإعجابه بهم وفرحه بلقائهم وأنسه بمجالستهم , ويكفي ليتعرفوا عمق محبتي لهم ما
يرونه من كدحي لأجلهم وتوفير احتياجاتهم .. الخ
أيها المحب: قد يظن الكثير من الأولاد أن والديهم يبغضونهم ؟! لما
يرونه من جفوة وشدة وقسوة في المعاملة - باعثها الخوف على الأولاد - , والكثير
منهم لا يرى ما يقدمه لهم الآباء مطلقًا بل لا يرون إلا ما يحرمونهم منه .. والسبب
- في نظرهم - بغض الأباء لهم ؟!
لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعبر عن محبته لمن هم
حوله صراحة كزوجته وأولاده (الحسن والحسين) والأنصار وكثير من أصحابه بأعيانهم
وقد قيل : والود يسكن في الحشا لكن يُحسّ من اليد
!!
وقال آخر: والنفس تعرف من عيني محدثها ... إن كان من حزبها أو من
أعاديها
5-
أن كل ما يعرفه ينبغي
أن يكون ضمن الدائرة المعرفية لأولاده تلقائيًا , وكم يتملكه الضجر حين يبدي بعض
أولاده جهله بما يقول ؟!
أيها المعلم الذكي: ربما خجل أولادنا فصمتوا .. ونحن نظنهم قد
فهموا !! فاقترب منهم وعلّمهم حتى (البديهيات) في حسابك فربما كانت (معلومات
جديدة) لدى أكثرهم , ولأن تعلّمهم ما يعلمون خير من أن تتركهم في عماية الجهل ظنًا
منك أنهم عالمون !!
قال - صلى الله عليه وسلم - : إن الله لم يبعثني معنتاً ولا
متعنتاً ولكن بعثني معلماً ميسرًا .
6-
أن ولدي يجب أن يكون
نسخة مني , أو أن يكون كما رسمت له وأردت أن يكون !! أو أن ينفذ كل اقتراحاتي
وتوجيهاتي , فهو ولدي الصغير – حتى وإن شابت لحيته - !!
أيها اللبيب: لا تحطّم ولدك بيدك , واصنع منه رجلًا – ولو كان
طفلًا صغيرًا - واحرص على كلمات التشجيع ورفع المعنويات , وشاوره في أموره واجعل
له الخيار وانزل عند رغبته فيما لا يضره , وأوكل إليه العديد من المهمات , واطلب
منه التفكير في ما يهمه وعلّمه كيف يصنع قراراته .
7-
أن ولده مِلْكٌ له !!
فالمجال أمامه مفتوح ليقول ما يشاء من عبارات جارحة وإهانات مدمرة وهمزٍ ولمزٍ
ونبزٍ بالألقاب , ويطلق ليده العنان في جسد ولده ضرباً ودفعاً .. وليسخّره لخدمته
ليل نهار .. كل ذلك لسبب واحد : أنه والده ؟! وكل أخطائه في حق ولده مغتفرة لأن
الباعث لها مصلحته ؟!
أيها المربي الناجح: تذكر : وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على
المرء من وقع الحسام المهند
إن الكلمات الجارحة والمواقف السيئة والتصرفات العبثية – الصادرة
من الوالدين أو الأقربين – لها آثار مدمرة في حياة الولد , وقلّما يمحوها طول
السنين !!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق