الثلاثاء، 20 أغسطس 2013

القرايب حبايب

رسالة جميلة انتشرت في مواقع الاتواصل الاجتماعي تغير الكثير من القناعات التي انتشرت بين الناس في هذا الزمن حول تعامل الأقارب مع بعضهم البعض.. وإيمانهم بالمقولة ذئعة الصيت (الأقارب عقارب).. وهذه الرسالة بعد التصرف:


لا تسمع كلام حاقد يقول لك : الأقارب عقارب 
: اسمع وصدق رب العزة إذ قال
(واتقوا الله الذي تسالون به والأرحام
رسالة أتمنى من الجميع نشرها بين الأهل والأقارب لأنها تحمل كلاما جميل في كيفية التعامل مع الأقارب وإحترام الخصوصية وحسن الظن..

(القرايب حبايب) رددها دوماً بينك وَ بَينَ نفسك ، 
وَاعمل مَا بوسعك ليكونوا قرايبك حبايبك . 
إن كان قريبك أخفى عنك خبار مَا، فهذا سبب لا يدفعك إلى الزعل منه ! بل عليك تقدير الخصوصية وَالحرية الشخصية  واحسان الظن فهناك أمور  تحتاج إلَى التريث 
و هناك أمور تحتاج إِلَى الكتمان . 
لا توجه له لوما أوْ عتابا ، فكثرة العتاب واللوم تنفر 
القلوب .
و الترفع عَن تأزيم الأمور و تضخيمها طريقة 
تساهم بدرجة كبيرة فِيْ  تقريب القلوب أكثَر و ترفع الحرج . فكم من مشاكل تافهة تأججت نارها فِيْ الصدور بَينَ الأقارب لمجرد :
       - ليه مَا عزمتني ؟
      - ليه مَا بشرتني ؟
      - ليه مَا خبروني ؟ 
     - لايريدوني / 
       لايحبوني/
       ماسألوا عني /
      تغيروا علي ! 
فأنت لا تعلم الظروف التي تعترضهم . 
عامل الناس بحب واحترام وحسن نيه والله يرزق على قدر النيه.
كُل هذه مقاصد شيطانية 
تدفعك للدخول فِي دائرة السوء ، و تظل تربط كل موقف بما يعزز فِي داخلك الفكرة نفسها . 
لو تعَامَل الأقارب مَع بعضهم كما يتعاملون     
مَع غيرهم مِن النّاس بتقدير و احترام و التماس الأعذار لَهُم وعدم التدخل فِيْ شؤونهم و تقديم المساعدة لَهُم والسؤال عنهم وعدم السخرية منهم او الشماتة بهم لكانت القلوب أكثر ألفة

اذا قصدك قريبك فساعده واستر عليه ولا تتأفف من طلبه فلولا الحاجة ماطلبك وما أراق دم وجهه لك 
وتأكد أن عدم الوشايه والامتناع عن نقل الكلام تزيل كُل الحواجز النفسية بينك وبين أقاربك، وسيجعل الشيطان يهرب بعيداً عَن شحن نفوسهم عليك . 
٭تذكر دوماً أن الأهل
عز وَ فخر وَ سند وَ ذخر 
لا تسمع كلام حاقد يقول لك : 
الأقارب عقارب واسمع اصدق الكلام الذي قال : 
{خَيرُكُمْ خَيرُكُم لأَهلِهِ وَ أَنَا خَيرُكُمْ لأَهلِي }
نعم كم نحن نحتاج لمثل
هذه الرسالة لتصل لأكبر عدد من الناس حتى يزول ما نراه من القطيعة من بعض القرايب،
اسأل الله ان يطهر قلبي وقلوبكم وان يصلح النية والذرية وان يغفر الزلة والخطيئة فأنا اول المقصرين 
وصلى الله وسلم على نبينا محمد .وعلى آله وصحبه وسلم

مقال أعجبني : دورة المجاهدة .. وسر الأربعين



وسط معترك الحياة الآسن وغيها الآثم، وفي خضم انشغال الإنسان بالماديات والمحسوسات، وبعده عن القيم والروحانيات . يران على القلوب فتصدأ، وتمسى مرآتها بلا فائدة ولكن ماذا إذا قال الإنسان هل من عودة، ليجلو فيها هذا الصدأ ؟ نقول له : أعدد لنفسك دورة روحانية للمجاهدة، ولتكن أربعين يوما وليلة .
فلماذا الأربعون ؟ وما سر الأربعين ؟  




قال عمر لرجل : كم رابطت؟ قال: رابطت ثلاثين، قال : ألا رابطت أربعين ! فالأربعون إذا لها ما يستأنس إليه، إنها أربعون يوما وليلة  سيقضيها المسلم الذي يريد العودة إلي فطرته (فطرة الله التي فطر الناس عليها ) (الروم : 30 )،  وسيحيا بين الناس  بأقل قدر من الخلطة مع عدم التفريط في الواجبات، وتقليل ما يدخل بطنه من اللقيمات، وترتيب الكلام، بحيث لا يقول إلا ما يلزم، هذا مع ترتيب أمور العلم، والصلاة، والصوم، والأوراد، وإذا تم كل ذلك مع انشغاله بقضية عمل يخدم به دعوته، أو مع برنامج عملي مكثف، فان هذه الدورة الروحية سيكون مردودها كبير  بإذن الله، ولم لا  أليست سلعة الله غالية ؟
إننا نتحدث عن دوره للمجاهدة، مقدارها أربعون،لما استأنسناه من النصوص في هذا المجال، ولعل الأربعين سرا لا نعرفه .

1 – إن بداية الفطرة تبدأ بالأربعين ، فعن ابن مسعود (رضي الله عنه) قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) : "  إن أحدكم  ليجمع خلقه  في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم ليرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات :  رزقه وأجله وعمله وهل هو شقي أو سعيد " (1) .

2-  وروى الإمام مسلم في صحيحة  كما أخرج الإمام أحمد في مسندة حديثا عن حذيفة ابن أسيد الغفاري قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين ليلة فيقول : يارب ماذا، شقي أم سعيد ؟ وذكر أم أنثى ؟ فيقول الله، ويكتبان، ويكتب عمله وأثره، ومصيبته، ورزقه، ثم تطوى الصحيفة، فلا يزاد على ما فيها ولا ينقص (2) .

3- عندما واعد الله موسى (u) بميقات تم بعده الكلام مع رب العزة، فإنما واعده ( أربعين ليلة ) .
يقول الله تعالى في سورة البقرة : ) وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون ( ( البقرة :51) .
فلابد أن للأربعين  سرا لا نعرفه فخلالها تتم المجاهدة، وتتعمق المكابدة، وبعدها تبدأ المعارف، ويعرف بها الإنسان من جميل اللطائف .
لقد صام  موسى ثلاثين ذي القعدة، وأتمها بعشر من ذي الحجة ليتم ميقات الله أربعين .
قال ابن عباس ومجاهد ومسروق : الأربعون ليلة : هي ذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، أمره اله أن يصوم الشهر وينفرد فيه بالعبادة، فلما صامه أنكر  خلوف فمه، فاستاك فقالت الملائكة : إنا كنا نستنشق من فيك رائحة المسك، فأفسدته بالسواك، فزيد عليه عشر ليال من ذي الحجة .
وقيل : إن الله أوحى إليه لما استاك : " يا موسى لا أكلمك حتى يعود إليك فوك إلي ما كان عليه قبل، أما علمت أن رائحة الصائم أحب إلي من ريح المسك "، وأمره بصيام عشرة أيام، وكان كلام الله تعالى لموسى غداة النحر حين فدى إسماعيل من الذبح، وأكمل لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) الحج، أو الدين .

4-  ولم لا يكون شهر رمضان للمسلمين دورة روحية للمجاهدة بالصيام، والقيام، هو عند الله ثلاثون يوما وليلة، وحبذ رسول الله ( رضي الله عنه ) إتمام هذه الدورة بست من شوال  ليكتمل الدهر كله، وكأن الدورة الروحية على عتبة الأربعين، ولكنها أكملت الدهر فحققت المقصود بغية التقرب إلى المعبود .
عن ثوبان مولى النبي ( صلى الله عليه وسلم )  قال : قال (صلى الله عليه وسلم) : " جعل الله الحسنة بعشر أمثالها، فشهر رمضان بعشرة أشهر، وستة أيام بعد الفطرة تمام السنة " (2) .
وروى مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه عن أبي أيوب الأنصاري قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) : " من صام  رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان له كصيام الدهر " (4) .
كما روى مسلم عن أنس عن النبي (صلى الله عليه وسلم ) :" لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم " (5).
قال القرطبي : أي ما أرادوه من التشديد على أنفسهم من أمور المجاهدة والمكابدة . 

5-  يتضح أمر المجاهدة في دورة روحية مقدارها  أربعون يوما وليلة في الحديث الحسن الذي رواه  الترمذي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : " من صلى أربعين يوما في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان : براءة من النار، وبراءة من النفاق " (6).
كما روى ابن ماجه والترمذي عن عمر عن النبي (صلى الله عليه وسلم)  قال : " من صلى في مسجد جماعة أربعين ليلة لا تفوته الركعة الأولى  من صلاة العشاء كتب الله له عتقا من النار " (7).

6-  هذا في الأعمال الصالحة، كذلك فيما يغضب الله تعالى، لا يتقبل الله من الانسان  مدة أربعين يوما وليلة، بل إن صلاح الانسان أربعين ليلة يجعله مستجاب الدعوة :
روى الطبراني في الأوسط عن ابن عباس أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) قال لسعد بن أبي وقاص حينما سأله أن يكون مستجاب الدعوة :" يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة، والذي نفس محمد بيده إن العبد ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل منه عمل أربعين يوما، وأيما عبد نبت لحمه من سحت فالنار أولى به "(8) .
وقد قيل : إن التخلص من علائق الغذاء في الأحشاء والدماء والأوصال يستمر أربعين يوما، بعدها يطهر الانسان من أثر هذا النوع من الغذاء .
وعن سهل بن عبدالله قال : من أكل الحلال  أربعين صباحا أجيبت دعوته .

7-  ولقد جعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للخير أربعين خصلة، وجعل أعلاها ما ورد في هذا الحديث الصحيح الذي رواه البخاري : عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال : قال (صلى الله عليه وسلم) : " أربعون خصلة  أعلاها  منيحة العنز، ما من عامل يعمل  بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها، إلا أدخله الله بها الجنة "(9).
والمنيحة  هي التصدق بالعنزة  لمن أراد الاستفادة بلبنها، ثم يردها .

8-    سن الأربعين هو السن الذي  يستوي فيه الحكم على الأشياء في عقل الرجل، ولا تعجب إذا كانت النبوة والرسالات تعطي للأنبياء في سن الأربعين (10).
يقول ابن كثير : ابن الأربعين  لا يتغير غالبا  عما يكون عليه، وفي الأربعين يتناهى العقل، ويكمل الفهم والحلم، وتقوى الحجة .
ويقول  القرطبي " من بلغ الأربعين فقد آن له أن يعلم مقدار نعم الله عليه وعلى والديه ويشكرهما : ) حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة  قال رب أوزعني  أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وان أعمل صالحا  ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك واني من المسلمين (( الأحقاف :15) .

9-  فلماذا لا يكون إذا سن الأربعين  بداية أيضا للتوبة وتمام الرشد، كما يذكر من بلغ الأربعين ( في آية الأحقاف ) درسا للناس وعظة واعتبارا .
يقول مالك : أدركت أهل العلم ببلدنا وهم يطلبون الدنيا، ويخالطون الناس حتى يأتي لأحدهم أربعون سنة فإذا آتت عليهم اعتزلوا الناس .
وقيل لمسروق : متى يؤخذ الرجل بذنوبه ؟ قال : إذا بلغت الأربعين فخذ حذرك .
وروى أبوعبيدة عن الحسن قال : " من جاوز الأربعين ولم يغلب خيره شره فليتجهز إلي النار " .
وعن عثمان عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال : " العبد المسلم إذا بلغ أربعين سنة خفف الله تعالى حسابه، وإذا بلغ ستين سنة رزقه الله الإنابة إليه، وإذا بلغ سبعين سنة أحبه أهل السماء، وإذا بلغ ثمانين سنة ثبت الله تعالى حسناته، ومحا سيئاته، وإذا بلغ تسعين سنة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وشفعه في أهل بيته، وكتبه في السماء أسير الله في أرضه " (11) .

سن الأربعين يتناهى فيها عقل الانسان، ويكمل فهمه وحلمه، وتقوى حجته، ويتم رشده، وهو السن الذي يستوي فيه الحكم على الأشياء في عقل الرجل


وقال الحجاج بن عبدالله الحكمي أحد أمراء بني أمية  بدمشق : تركت المعاصي والذنوب أربعين سنة حياء من الناس، ثم تركتها حياء من الله عز وجل .
وما أحسن قول الشاعر :
صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه       فلما علاه قال للباطل ابطل

10-   وفي الختام مازلت  لا أعرف السر في تحذير الرسول (صلى الله عليه وسلم ) الشديد من المرور بين يدي المصلي وهو في حضرة الربوبية، يعايش جمال الألوهية، يسكب الدمع، ويبل الثري ساجدا لله وهو في قمة الذل لله والعبودية، فهل بعد ذلك  من مرور لأي إنسان  لاه عابث، يقطع على المصلى هذه الحضرة الروحية .
إن  رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يحذر المسلم، ويدعوه للوقوف احتراما وإذعانا، ولو أربعين، أي أربعين ؟ لا ندري كما قال راوي الحديث (ابن الصمة الأنصاري ): " لو يعلم المار بين يدي المصلى ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه " (12) .
قال الراوي : لا أدري  قال أربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين سنة، ألم أقل لكم إن للأربعين سرا لا نعرفه فلتكابدوا أنفسكم ولتجاهدوها أربعين يوما وليلة، وسوف ترون العجب، يقول معروف الكرخى : يا نفسي أخلصي تتخلصي .

 


الحواشــــــــــــــــي :

1-  البخاري 4/8،135/152، مسلم : القدر 1/2 الترمذي 2137 مسند الإمام احمد 1/382، 430، الدر المنثور للسيوطى 4/344،  ابن كثير 5/461 القرطبى 1/12،194/7حلية الأولياء لأبى نعيم 8/244 الطب النبوي للذهبي 148، جمع الجوامع للسيوطى 6111، كنز العمال للمتقى  الهندي 576، 524 السنن الكبرى للبيهقى  1 / 138، 7 / 421، 10/266 .
2-  مسلم 2644 أو القدر2، الإمام احمد 4/7، المعجم الكبير للطبراني 3/195، الشريعة للاجرى 3/278،كنز العمال 522، ابن كثير 5/ 391 .
3-    مشكل الآثار للطحاوى 3/119، الترغيب والترهيب للمنذرى 2/110، كنز العمال 24213، القرطبى 2/331 .
4-    مسلم 204/1164، سنن أبى داوود كتاب الصيام باب 57 ( 2078 ) الترمذي 759، سنن ابن ماجه 17165 .
5-    مسلم 776، إتحاف السادة المتقين للزبيدى  4/264، القرطبى 12/165 .
6-    سنن الترمذي 241، علل الحديث لابن أبى حاتم الرازي  1/435، وبمعناه في الترغيب والترهيب للمنذرى  4/263 .
7-    ابن ماجه 798، الترغيب والترهيب 1/263، إتحاف المتقين للزبيدى 3/16، كنز العمال 20278، 19471 .
8-    الترغيب والترهيب 2/547، مجمع الزوائد للهيثمى 291، إتحاف المتقين للزبيدى 5/41، ابن كثير  1/292 .
9-  البخاري  3/217، سنن أبى داوود 1683، الترغيب والترهيب للمنذرى  3/429، كنز العمال 16331، كما ذكر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) في الحديث الذي رواه ابن عباس فضلا للأربعين في خبر آخر في قوله :" ما من رجل يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه " رواه مسلم (59/948 ).
10-الحديث الشريف في ذلك :" ما من نبي إلا نبئ بعد الأربعين " إتحاف المتقين 1/466، كشف الخفاء للعجلونى  2/271، الدرر المنثورة للسيوطى 139 .
والحديث :" "بعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم) لأربعين سنه " البخاري : مناقب الأنصار، 45، اللباس  68 .
11-مسند الإمام احمد  /5594، 12866 .
12-البخاري 1/ 136  ، مسلم : الصلاة ب 48 رقم 261، سنن أبي داود 701، سنن الترمذي 336، سنن النسائي : القبلة ب 8 مسند الإمام أحمد 4/169، السنن الكبرى للبيهقي 2/268، مجمع الزوائد للهيثمي 2/61، مشكاة المصابيح للتبريزي 776، شرح السنة للبغوي 2 / 454، الترغيب للمنذري 1/376، تجريد  التمهيد لابن عبدالبر 140، فتح الباري لابن حجر العسقلاني 1/ 584، المغنى عن حمل الأسفار للعراقي 18183، موطأ الإمام مالك 154 .


بقلم / المنشاوى الورداني
                                                                            مترجم
                                                                           بالتليفزيون المصري 



الخميس، 1 أغسطس 2013

يظن الآباء .. مفاهيم خاطئة لدى الآباء والأمهات تجاه الأبناء والبنات !!


الشيخ : عبد الله بن محمد الدهيشي
فرّج الله عنه ..




يظن بعض الآباء والأمهات 

1- أن معرفة الولد بكون الخطأ خطأً كافٍ لعدم وقوعه فيه, وسبب للومه وعقابه إن وقع فيه !!
أيها الأب الكريم: إن معرفة ولدك بالخطأ أمر مهم , ولكنه أحوج إلى معرفة الطريقة الصحيحة للتخلص منه وتلافي الوقوع فيه مرة أخرى , فالكثير من الأطفال والمراهقين لا يعرف الطريقة المناسبة ليتخلص من السلوكيات الخاطئة التي لا يزال يواجه التعنيف والعقاب بسببها , وليس السبب الإصرار على الخطأ !

2
أن كونه والدًا - يجب البر به والإحسان إليه -  كافٍ ليتفانى أولاده في أنواع البر والتنفيذ الفوري 2لجميع أوامره وإشاراته !!
أيها الفاضل: ساعد أولادك على البر بك وذلل العقبات في طريق ذلك ويسّر لهم السبيل للوصول إليك ولا تحمّلهم ما لا يطيقونه , وتغافل عن تقصيرهم في حقك واجتنب قدر المستطاع الأوامر المباشرة والإلزامات الصارمة , وأعطهم فرصة ومتسعًا من الوقت , وكن محبوبًا ليقبلوا على برّك بانشراح .

3-
أن كونه والداً  كافٍ أيضًا ليكون محبوبًا من جميع أولاده , دون أن يقدّم أي بواعث أخرى لتقوية أواصل المحبة وتعميقها !!
أيها المحبوب: ربما تفاجأ لو علمت بتدني مستوى محبتك في قلوبهم , بل ربما كان بعض الآباء متصدرًا لقائمة البغضاء الثقلاء في صدور أولادهم ؟!
فاجتهد أيها المحبوب في بذل وسائل المحبة من الكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة والابتسامة الصادقة .

4-
أن كون قلبه مليئًا بالمحبة لأولاده – فطرةً - يكفي ليشعروا بما يمتلئ به دون حاجة إلى إظهار ذلك في عباراته ونظراته ودعواته لهم وثنائه عليهم وتعبيره بوضوح عن محبته لهم وشوقه إليهم وإعجابه بهم وفرحه بلقائهم وأنسه بمجالستهم , ويكفي ليتعرفوا عمق محبتي لهم ما يرونه من كدحي لأجلهم وتوفير احتياجاتهم  .. الخ
أيها المحب: قد يظن الكثير من الأولاد أن والديهم يبغضونهم ؟! لما يرونه من جفوة وشدة وقسوة في المعاملة - باعثها الخوف على الأولاد - , والكثير منهم لا يرى ما يقدمه لهم الآباء مطلقًا بل لا يرون إلا ما يحرمونهم منه .. والسبب - في نظرهم - بغض الأباء لهم ؟!
لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم -  يعبر عن محبته لمن هم حوله صراحة كزوجته وأولاده (الحسن والحسين) والأنصار وكثير من أصحابه بأعيانهم
وقد قيل : والود يسكن في الحشا لكن يُحسّ من اليد !!
وقال آخر: والنفس تعرف من عيني محدثها ... إن كان من حزبها أو من أعاديها

5-
أن كل ما يعرفه ينبغي أن يكون ضمن الدائرة المعرفية لأولاده تلقائيًا , وكم يتملكه الضجر حين يبدي بعض أولاده جهله بما يقول ؟!
أيها المعلم الذكي: ربما خجل أولادنا فصمتوا .. ونحن نظنهم قد فهموا !! فاقترب منهم وعلّمهم حتى (البديهيات) في حسابك فربما كانت (معلومات جديدة) لدى أكثرهم , ولأن تعلّمهم ما يعلمون خير من أن تتركهم في عماية الجهل ظنًا منك أنهم عالمون !!
قال - صلى الله عليه وسلم - : إن الله لم يبعثني معنتاً ولا متعنتاً ولكن بعثني معلماً ميسرًا .

6-
أن ولدي يجب أن يكون نسخة مني , أو أن يكون كما رسمت له وأردت أن يكون !! أو أن ينفذ كل اقتراحاتي وتوجيهاتي , فهو ولدي الصغير – حتى وإن شابت لحيته - !!
أيها اللبيب: لا تحطّم ولدك بيدك , واصنع منه رجلًا – ولو كان طفلًا صغيرًا - واحرص على كلمات التشجيع ورفع المعنويات , وشاوره في أموره واجعل له الخيار وانزل عند رغبته فيما لا يضره , وأوكل إليه العديد من المهمات , واطلب منه التفكير في ما يهمه وعلّمه كيف يصنع قراراته .

7-
أن ولده مِلْكٌ له !! فالمجال أمامه مفتوح ليقول ما يشاء من عبارات جارحة وإهانات مدمرة وهمزٍ ولمزٍ ونبزٍ بالألقاب , ويطلق ليده العنان في جسد ولده ضرباً ودفعاً .. وليسخّره لخدمته ليل نهار .. كل ذلك لسبب واحد : أنه والده ؟! وكل أخطائه في حق ولده مغتفرة لأن الباعث لها مصلحته ؟!
أيها المربي الناجح: تذكر : وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... على المرء من وقع الحسام المهند
إن الكلمات الجارحة والمواقف السيئة والتصرفات العبثية – الصادرة من الوالدين أو الأقربين – لها آثار مدمرة في حياة الولد , وقلّما يمحوها طول السنين !!